محمد متولي الشعراوي
4022
تفسير الشعراوى
المنهج فجعلكم تصلون ، أو : إن صلاتي للّه ونسكي للّه ، أي أن تخلص فيها ، ولا تشرك فيها ، ولا تصلى مرائيا ، ولا تصنع نسكا مرائيا ، ولا تذهب إلى الحج من أجل أن يقولوا لك : « الحاج فلان » أبدا ، بل اجعلها كلها للّه ؛ لأنك إن جعلتها لغيره فليس لغيره من القدرة على الجزاء ما يجازيك اللّه به ، إن جعلتها لغيره فقد اخترت الخيبة في الصفقة ؛ لذلك اجعل الصلاة والنسك للذي يعطيك الأجر . قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) [ سورة الأنعام ] والحياة هبة اللّه ، وإياك أن تصرف قدرة الحياة ومظاهر الحياة في غير ما يرضى اللّه . فينبغي أن يكون حياتك للّه لا لشهوتك ، ومماتك للّه لا لورثتك ، وتذكر ذلك جيدا لأن الحق يقول بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 163 ] لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) وهذا القول يدل على أن بعض الخلق قد يجعل للّه شريكا في العبادة فيجعل صلاته ظاهرية رياء ، ومناسكه ظاهرية رياء ، وحياته يجعلها لغير واهب الحياة . ويعمل حركاته كلها لغير واهب الحياة ، ويجعل مماته للورثة وللذرية ؛ لذلك عليك أن تتذكر أن اللّه لا شريك له . . . وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) [ سورة الأنعام ] وهذا أمر من اللّه لرسوله ، وكل أمر للرسول هو أمر لكل مؤمن برسالته صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأوامر التي صدرت عن الرب هي لصالحك أنت . فسبحانه أهل لأن يحب ، وكل عبادة له فيها الخير والنفع لنا ، وأنا لا أدعيه لنفسي بل هو عطاء من ربكم وربى الذي أمر . ولذلك فالحق سبحانه وتعالى حينما رأى أن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مشغول بأمر أمته أبلغنا :